السيد الخميني
22
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
والانسجام الذي يسود المجتمع . فإذا مادبّ الخلاف بيننا فإنه سيتفشى في أوساط الشعب وسيكون وزر تبعات ذلك في أعناقنا . فمن الخطأ تصوركم أنكم تخالفون هذا السيد وذاك لأجل الله ، فالأمر ليس كذلك ، لأن الانسان ينخدع بنفسه الأمّارة وينخدع بوساوس الشيطان ، ينخدع عندما يتصور أن ما لدى الآخرين سئ للغاية . فيتخيل أن الاسلام سيقُضى عليه وأن ما يفعل غاية في السوء ، لمجرد ارتكاب قاضٍ ما مخالفة في مكان ما . إن هذا ليس لله والاسلام ، علينا أن لا نخدع أنفسنا . حاسبوا أنفسكم في خلواتكم فإن محاسبة النفس من الأمور الضرورية في السير الانساني إلى الله - لا أدعى فعل هذا فإني أدنى من الآخرين - وليحاسب الانسان نفسه ، أنت اليوم اختلفت مع هذا السيد وأصبحتما مجموعتين ، مجموعة تتبع هذا السيد ، ومجموعة تتبع ذاك ، فأين منبع الاختلاف ؟ ألأجل الله ؟ وهل هذا العيب الذي تحصيه عليه ليس فيك ؟ أليس هذا التضخيم لعيوب الآخرين ، والتستر لها وتصغيرها إذا ما كانت فيك ، عملًا شيطانياً ؟ الاختلاف وهزيمة الجمهورية الاسلامية ، ذنب لا يغتفر ان أدى الاختلاف فيما بيننا ، وهو من أجل الدنيا لا محالة ، وليس من أجل الله ، إلى تفشي الخلاف في صفوف الشعب ، وبالتالي إلى اخفاق الجمهورية الاسلامية وهزيمتها بحيث لا تقوم لها قائمة لقرون متمادية ، فهل يغفر الله لنا مثل هذا الذنب ؟ ، علينا بالتنبّه والحذر . علينا أن لا نغتر بأنفسنا ونحسن الظن بها كثيراً ونسيء الظن بالآخرين ، علينا أن نحسن الظن بالآخرين ونحمل أعمالهم على محمل الصحة وأن نسيء الظن بأنفسنا ونحاسبها ونفتش عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء أفعالنا فيما ننتقد ونقول ونفعل ، أكانت لله خالصة أم هي من هوى النفس ؟ وليجلس هؤلاء المنتقدون للجمهورية الاسلامية مع أنفسهم ، وليفكروا هل أن الاسلام والمظاهر الاسلامية كانت أكثر في زمن الطاغوت أم الآن ؟ فإن عادوا إلى الانتقاد وقالوا : الأصل في الجمهورية الاسلامية أن تكون كذا وكذا فاعلموا أن جذور كلامهم هذا شيطانية ، وهم لا يشعرون ، يعملون على إضعاف الجمهورية الاسلامية ويظنون أن ذلك لأجل الله ، وهذه من الأخطاء التي يقع فيها الانسان مالم يكن مراقباً لنفسه ، محاسباً لها . منذ مدّة ليست بالقصيرة ، جاءني أحد السادة المحترمين فوجدت أن أكثر كلامه عن الجمهورية الاسلامية هو أنهم لا يعبؤون بنصائحه ولا يستمعون إلى فتاواه ، وكل ما كان يشغله هو الأنانية وليس الله . وهذا مرضٌ موجود لدى الجميع إلا من حفظه الله ، والله لا يحفظ انساناً ما لم يهيء مقدمات ذلك فلا يجوز أن نجلس ونسأل الله أن يربينا ويهذبنا دون أن نسعى إلى سبيل ذلك . فقد وضع الله بين أيدينا وسائل التربية والتهذيب ، والتهذيب عملٌ علينا نحن القيام به ، وليس موّكل به شخصٌ آخر غيرنا .